باكستان باتت مشاركاً مباشراً في أكثر العمليات الدبلوماسية أهمية في الشرق الأوسط منذ جيل. كل من يُجري تحليلاً استراتيجياً خليجياً أو جنوب آسيوياً يحتاج تحديث نموذجه تجاه باكستان — إسلام آباد لم تعد متلقياً سلبياً للضغط الأمريكي؛ بل مُصمِّمة صفقات نشطة.
رعاية باكستان المشتركة لإطار وقف إطلاق النار ليست دبلوماسية خيرية. إنها إعادة تموضع محسوبة للهوية الاستراتيجية الباكستانية. لعقد من الزمن، عرَّفت باكستانَ مشكلاتُها: اعتماد على صندوق النقد، توتر مدني-عسكري، خطر التصنيف الإرهابي، الضربات الأمريكية بالطائرات المسيّرة. تحرك وقف النار الإيراني يُعيد تأطير إسلام آباد كمزوّدة حلول — القوة النووية ذات الأغلبية المسلمة القادرة على العمل في الفضاءات الدبلوماسية الأمريكية والصينية والعربية في آنٍ واحد.
آخر مرة نجحت فيها قوة جنوب آسيوية في الوساطة في نزاع شرق أوسطي كبير كان دور تركيا في صفقة الحبوب 2022. قبل ذلك، دور باكستان ذاتها في الوساطة للتقارب الأمريكي-الصيني 1971 — حين أتاحت القناة الخلفية الباكستانية لبكين زيارة كيسنجر السرية. باكستان تعرف كيف تؤدي دور الوسيط الضروري. السؤال هو هل يمكنها الحفاظ عليه.
ستة أطراف تُعيد الحساب بسبب تحرك باكستان: الصين — إسلام آباد وجه بكين في العالم الإسلامي؛ استخدام باكستان مُقدِّمةً مشتركة يمنح الاتفاق شرعية إسلامية لا تستطيع الصين وحدها توفيرها. إيران — قوة نووية بأغلبية مسلمة محاوِر أكثر مصداقية من حكومة صينية علمانية. السعودية — تترقّب باهتمام؛ إن نجحت باكستان، تُصادق ذلك على إطار الاستثمار البالغ 5 مليارات دولار كعلاقة استراتيجية لا مجرد مالية. الإمارات — ديناميكية مشابهة للسعودية. الولايات المتحدة — في وضع مُلتبس؛ نجاح باكستان يتطلب الاعتراف بقيمتها الدبلوماسية مما يُعقّد الضغط الجاري حول البرنامج النووي وتصنيفات الإرهاب. الهند — قلقة؛ وساطة باكستانية ناجحة تمنح إسلام آباد مكانةً دبلوماسية تُعقّد مباشرةً التموضع الإقليمي الهندي.
النمط الهيكلي الأعمق: حين تكون القوى الكبرى في مواجهة مباشرة، الوسيط الضروري غالباً ليس أياً من الأطراف الرئيسية بل الدولة ذات العلاقات المتزامنة مع كلا الجانبين وعجز النفوذ الذي تستفيد من أي حل. باكستان لديها علاقات مع الصين والعالم العربي، ونفوذ محدود مع الولايات المتحدة يمكن استخدامه تنازلاً، وحاجة سياسية داخلية ضخمة لانتصار دبلوماسي. هذا هو الشرط الهيكلي الذي ينتج وسيطاً ناجحاً.
تقدير لور: إن أنتج الإطار الباكستاني-الصيني حتى فتحاً جزئياً لهرمز، فإن إعادة التموضع الاستراتيجي الباكستاني تصبح دائمة. ستُضطر الولايات المتحدة لإعادة معايرة علاقتها مع باكستان — حسابات نفوذ تصنيف الإرهاب والضغط النووي تتغير حين تكون إسلام آباد في الوقت ذاته وسيطة حل أكثر الأزمات الجيوسياسية النشطة أهمية لأمريكا. بقاء شهباز شريف السياسي قد يعتمد على نجاح هذا الاتفاق. هذا يجعله أكثر المحرّكين دوافعَ على الطاولة.
سهّلت إسلام آباد سراً زيارة كيسنجر لبكين يوليو 1971، مُمكِّنةً الانفتاح الأمريكي على الصين. ما تبعه: باكستان حصلت على دعم سياسي وعسكري أمريكي ضخم؛ أصبحت الشريك الجنوب آسيوي الضروري لعقدين.
ما يختلف هذه المرة: في 1971، كانت باكستان تُنفّذ الاستراتيجية الأمريكية بعلمها ودعمها. اليوم، تتصرف شبه مستقلة بدعم صيني وتأييد أمريكي غير مؤكد. دور الوسيط أكثر انكشافاً — والصعود المحتمل أكثر أهمية.
تقديم باكستان خطة وقف إطلاق النار يُعامَل كهامش دبلوماسي ثانوي — دولة جنوب آسيوية تؤدي دوراً مساعداً في أزمة شرق أوسطية. معظم وسائل الإعلام تُقدّم دور الصين وتذكر باكستان بين قوسين. الأهمية الهيكلية لإعادة التموضع يُغفلها الجميع تماماً.
باكستان ممتدة أكثر مما ينبغي. وضعها السياسي الداخلي (التوترات المدنية-العسكرية، سجن عمران خان، الاعتماد على صندوق النقد) يجعل الانخراط الدبلوماسي المستدام هشاً. إن سقط شريف داخلياً قبل إغلاق الاتفاق، يفقد الإطار وجهه الباكستاني.
تقدير لور: هذا هو الخطر الحقيقي الذي ينبغي مراقبته. الدبلوماسية الباكستانية كانت تاريخياً الأكثر فاعلية حين يتوافق الحكومة المدنية والمؤسسة العسكرية. راقب ما إذا كان رئيس الأركان عاصم منير يدعم هذه المبادرة علناً — إن فعل، لها دعم مؤسسي ومستدامة. إن لم يفعل، فهي رهان شريف الشخصي.
شهباز شريف (رئيس الوزراء الباكستاني): لا تصريح محدد بعد — مسمّى مُصمِّماً من رويترز/BBC. تأطيره العام حين يتحدث سيكون المؤشر الحقيقي.
وانغ يي (وزير الخارجية الصيني): المُقدِّم المشارك للإطار — تأطير بيانه سيكشف ما إذا كانت الصين تريد تصعيد دور شريف أم تقليصه في الرواية.
قراءة لور: راقب لغة وانغ يي حول دور باكستان. إن رفعت بكين إسلام آباد علناً، إعادة التموضع حقيقية وصينية الدعم. إن قلّلت بكين دور باكستان، فشريف يُستخدم واجهةً دون دعم هيكلي.
للعاملين في الإمارات: إعادة التموضع الباكستاني لها استتباع خليجي مباشر. باكستان ذات مكانة استراتيجية مرتفعة في المثلث الأمريكي-السعودي-الصيني قناة خلفية دبلوماسية أكثر فائدة للإمارات. دول الخليج استثمرت مليارات في باكستان؛ باكستان التي هي أصل دبلوماسي لا عبء تُصادق على أطروحة ذلك الاستثمار. راقب الإمارات لتُشير هادئاً لدعم دور الوساطة الباكستاني — حتى عدم الإدانة من أبوظبي مصادقة ذات أهمية.
إن أنتج الإطار الباكستاني-الصيني حتى فتحاً جزئياً لهرمز، فإن إعادة التموضع الاستراتيجي الباكستاني تصبح دائمة. الولايات المتحدة ستُضطر لإعادة المعايرة. شهباز شريف هو أكثر المحرّكين دوافعَ على الطاولة — بقاؤه السياسي يعتمد على انتصار. الخطر الهيكلي هو الهشاشة الداخلية (سؤال التوافق مع رئيس الأركان). الاستتباع في اللعبة البعيدة: الخاسر الأكبر إن نجح الاتفاق هو الهند لا أي قوة غربية. راقب عاصم منير.