إيران لم تُغلق هرمز — بل أمّمته. خمس عشرة سفينة عبرت في الـ٢٤ ساعة الأخيرة بتفويض إيراني فردي. والفرق الجوهري بين «مضيق مغلق» و«مضيق يُدار إيرانياً» هو أكثر إعادة تأطير نتائجها وخيمة لم يُصرّح بها أيُّ مصدر إعلامي بالإنجليزية حتى الآن. المضيق المغلق أزمة تحلّ. أما المضيق الذي تُديره إيران فهو سمة دائمة جديدة للشحن العالمي — سمة تبقى مهما كانت نتيجة الحرب. والفرق ليس لفظياً. الحصار محظور دولياً ويُطلق آليات الحل — التدخل البحري، قرار محكمة العدل الدولية، إجراء مجلس الأمن. أما نظام المرور المُدار فهو شيء مغاير كلياً: يُولّد وقائع على الأرض يمكن تقديمها بوصفها مشروعة ومنظَّمة، بل مفيدة للسلامة الملاحية. كل يوم يعمل فيه نظام التصاريح دون طعن قانوني ناجح، يتعزز الموقف الإيراني. وشركات الشحن التي تتلقى رموز التفويض لا تُمرّر بضائعها فحسب — بل تشارك في بناء واقع قانوني جديد. كل فاتورة، كل سجل ميناء، كل بيانات AIS تُظهر «عبوراً مُفوَّضاً» بدلاً من «مرور حر» هو نقطة بيانات في الحجة القانونية الإيرانية المستقبلية.
سابقة قناة كورفو عام ١٩٤٩ أرست المبدأ الأساسي: لا يحق لأي دولة إغلاق مضيق دولي أمام الملاحة البريئة. حكم محكمة العدل الدولية ضد ألبانيا كان قاطعاً — زرعت ألبانيا الألغام في القناة دون إخطار الملاحة الدولية، أصابت سفناً بريطانية، واحتجت بالسيادة على حقها في التحكم بالمرور. المحكمة رفضت ذلك. وحرية الملاحة في المضائق الدولية تحوّلت إلى قانون دولي ملزم. كل نزاع ملاحي لاحق — جبل طارق، ملقا، باب المندب — جرى تحكيمه في ظل هذا الحكم. إيران تعي هذا جيداً. لذلك لا تسعى طهران إلى إغلاق هرمز نهائياً. ما تفعله أكثر تعقيداً قانونياً بكثير: تستغل غطاء نزاع عسكري نشط لتأسيس مبدأ منافس — أن الإشراف الإيراني على العبور إجراء أمني مشروع في زمن الحرب، لا انتهاكاً لاتفاقية أونكلوس أو لحكم كورفو. والثغرة هي الآتي: حكم كورفو يُعالج الإغلاق، لا يُعالج منح التصاريح المُداراً أثناء حالة طوارئ أمنية مُعلنة. إن وُقِّع البروتوكول العُماني الإيراني ودخل حيز التنفيذ قبل رفع أي دعوى أمام محكمة العدل الدولية، سيحتجّ محامو إيران بأن البروتوكول يُشكّل اعترافاً متعدد الأطراف بالدور الإداري الإيراني. قد تخسر هذه الحجة في المحكمة. لكنها ستستغرق سنوات — سنوات يكون فيها نظام التصاريح قد أصبح الواقع التشغيلي الراسخ.
ستة أطراف تُعيد حساباتها هذا الصباح، وحساباتها لا تتطابق. ترامب سمّى أهدافاً بعينها — محطات كهرباء وجسور — مما يعني أن الثمن السياسي لتخطّي مهلته الخاصة يُدفع من رصيد المصداقية لا من الأرواح. لا يستطيع القول إن شيئاً لم يحدث وأن تحتفظ عبارة «يوم المحطات» بقيمتها الردعية. مخرجه الأنيق بادٍ للعيان: القناة العُمانية نشطة، والـ١٥ سفينة تمنحه ادعاء انتصار جزئي، وإنقاذ طاقم الـF-15 منحه دورة إعلامية داخلية. السؤال هل يأخذ المخرج أم يُضاعف الرهان. عراقجي يتمسك بالموقف الإيراني الرسمي — رفض المهلة دون تقديم إطار بديل. هذا موقف تفاوضي، لا صلابة نهائية. غياب مقترح مضادّ هو بحد ذاته معلومة تحليلية: إيران لا تريد أن تُرى وهي تتفاوض تحت ضغط المواعيد، لكن القناة العُمانية ما زالت مفتوحة. البوسعيدي العُماني هو الدبلوماسي الوحيد صاحب وصول حقيقي إلى واشنطن وطهران في آنٍ واحد. بروتوكول المراقبة الذي يصيغه الآن هو الآلية التي سيُعلن كلا الطرفين انتصاراً مختلفاً من خلالها — ترامب سيقول إن إيران قبلت الإشراف، وإيران ستقول إنها أضفت الشرعية على دورها الإداري. محمد بن سلمان ومحمد بن زايد تلقّيا رسالة عراقجي الأممية التي تُسمّي عواصم الخليج طرفاً في ما وصفته إيران بالعدوان، ويوازنان الآن مقدار الضغط الخاص الذي سيمارسانه على واشنطن لتفادي ضربات قد تطال البنية التحتية الخليجية للطاقة. الصين من بين المستفيدين من الـ١٥ تصريحاً — وبكين لديها حافز تجاري مباشر لاستقرار نظام التصاريح، ولن تُؤيد علناً أي عمل عسكري أمريكي يُعطّل إمداداتها من الطاقة. ومشترو الطاقة الأوروبيون يُسعّرون نظام التصاريح في عقودهم الآجلة للربع الثالث — الإطار الثنائي المفتوح/المغلق ترك الأسواق الأوروبية دون أداة تحليلية مناسبة لفهم ما تشتريه فعلاً.
هذا النمط يتكرر — أزمة هرمز، إنذار أمريكي، مناورة إيرانية على حافة الهاوية، تراجع في نهاية المطاف — لكنه لم يُنتج أبداً نظام حوكمة. في حرب الناقلات عام ١٩٨٨ انتهى الأمر حين أغرقت البحرية الأمريكية سفناً إيرانية وقرأت طهران أن ثمن الاستمرار يتجاوز العائد. في ٢٠١٢ تبخّرت تهديدات الإغلاق حين رأت إيران تمركز حاملات الطائرات الأمريكية. وفي ٢٠١٩ انتهت حوادث السفن المستولى عليها بعد أشهر من الضغط دون أن تتراجع إيران رسمياً عن أي موقف. كل حلٍّ حافظ على الوضع الراهن — هرمز كممر دولي غير محكوم. التغيير الهيكلي في ٢٠٢٦ أن الولايات المتحدة ضربت إيران مباشرة. ليس وكلاء. ليس منشآت في سوريا. الأراضي الإيرانية ذاتها. الحسابات الردعية التي استوعبتها إيران — «الولايات المتحدة ستُصعّد إن تخطّينا عتبات بعينها» — خُضعت للاختبار. العتبة تخُطِّيت. إيران استوعبت الضربات وهي ما زالت تعمل. الاستنتاج الذي تستخلصه طهران ليس أنها انتصرت — بل أن الردع له سقف. وحين تعرف دولة موضع السقف، تستطيع أن تعمل تحته بشكل دائم. نظام تصاريح دائم، يُدار بعناية، قد يقع تحت ذلك السقف تماماً. هذا هو الرهان الذي تُراهن به إيران الآن.
المهلة تمضي الثلاثاء الساعة الرابعة بتوقيت الخليج دون تنفيذ العاقبة المُعلنة. هذا تقدير لور، يرتكز على ثلاث ملاحظات هيكلية. أولاً: القناة العُمانية الخلفية نشطة وكلا الطرفين يعلم أن الآخر يعلم — مما يعني أن كليهما يُدير مواقفه العلنية لا مواقفه النهائية. ثانياً: الثمن السياسي المحلي لترامب جراء «الحرب الأكثر استياءً شعبياً عند إطلاقها في التاريخ الأمريكي الحديث» مرتفع أصلاً؛ وإضافة ضربات لبنية تحتية كهربائية مدنية يُضاعف هذا الثمن دون أفق عسكري واضح. ثالثاً — والأهم — أن نظام الـ١٥ سفينة يمنح ترامب مشهداً أداءً صالحاً للادعاء بالنجاح.
ما يبدو عليه التطبيع: ليس وقف إطلاق نار، ليس معاهدة، ليس حلاً رسمياً. يبدو كالتالي: الـ١٥ تصبح ٢٥ تصبح ٥٠ على مدى الأسابيع الستة القادمة، كلٌّ منها بأكواد تفويض إيرانية، كلٌّ منها يدفع ما سيُعرف في نهاية المطاف بـ«رسوم تنسيق العبور»، وكلٌّ منها يُنتج بيانات AIS تُظهر «مروراً مُدراً» لا «مروراً حراً». الحرب تستمر في مسارح أخرى. والإطار الثنائي المفتوح/المغلق يصبح ببساطة غير ذي صلة — لأن السؤال كان دائماً خاطئاً. السؤال الصحيح كان: من يحكم المرور؟ واعتباراً من أبريل ٢٠٢٦، الجواب هو إيران.
تتمحور السردية السائدة في وكالة أسوشيتد برس وبي بي سي ورويترز والجزيرة حول إنذار ترامب وإطاره الثنائي: أعيدوا فتح هرمز بحلول الثلاثاء الساعة الرابعة بتوقيت الخليج، وإلا تعرّضتم لضربات «مدمّرة» على منشآت توليد الكهرباء والجسور. التغطية ركّزت بشدة على صياغة الإنذار الدرامية — «يوم المحطات، ويوم الجسور» — وعلى الرفض الإيراني الرسمي الذي جاء في رسالة عراقجي إلى مجلس الأمن التي سمّت عواصم الخليج طرفاً مُتواطئاً فيما وصفته إيران بالعدوان. الإجماع الإعلامي أن العمل العسكري «محتمل، بل قد يكون مرجّحاً» إن لم يمتثل الإيرانيون. معظم وسائل الإعلام الكبرى تُقدّم الأمر على أنه مواجهة ذات نهاية ثنائية.
إنقاذ طاقم الـF-15 — الذي أفادت به وكالة أسوشيتد برس وبي بي سي وشبكات الأخبار الدولية في الخامس والسادس من أبريل — عومِل بوصفه قصة إنسانية ذات هامش سياسي: انتصار لترامب داخلياً، وإن كانت تقارير أسوشيتد برس أشارت إلى أن الإنقاذ ذكّر الجمهور الأمريكي أيضاً بأن إيران قادرة على إسقاط طائرة أمريكية، مما يُعقّد سردية «القوة الساحقة». وقد هيمن إنقاذ الطاقم على دورة أخبار صباح الاثنين بما أزاح جزئياً تساؤل التصعيد من الصدارة.
ما لم تفعله الصحافة السائدة: لم تُعِد تأطير تصاريح الـ١٥ سفينة بوصفها تطوراً هيكلياً لا تنازلاً تكتيكياً. نظام التصاريح — الذي يُمثّل تغييراً معمارياً حقيقياً في آلية عمل هرمز — وُصف بـ«التخفيف الجزئي» أو «إعادة الفتح المحدودة»، وهي صياغة تُكرّس الإطار الثنائي وتُغفل بُعد الحوكمة كلياً. البروتوكول العُماني حظي بإشارات عابرة دون أن يُحدَّد كوثيقة حوكمة محتملة لمرحلة ما بعد الحرب. ولم يظهر السياق القانوني لسابقة كورفو في أي مصدر إعلامي كبير باللغة الإنجليزية حتى نشرة الفجر السادس من أبريل.